السبت، 19 فبراير، 2011

نبذة تاريخية عن الشاعر

أبو فراس الحمداني

 
ابو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان الحمداني التغلبي الوائلي، ولد سنة 320 هـ932م. هو شاعر من أسرة الحمدانيين، وهي أسرة عربية شيعية حكمت شمال سوريا والعراق وكانت عاصمتهم حلب في القرن العاشر الميلادي .
كان ظهور الحمدانيين في فترة ضعف العنصر العربي في جسم الخلافة العباسية وهزيمة الفرس والترك. فباشرالحمدانيون الحروب لدعم حكمهم وترسيخ سلطتهم، فاحتل عبد الله، والد سيف الدولة الحمداني وعم شاعرنا، بلاد الموصل وبسط سلطة بني حمدان على شمال سوريا بما فيها عاصمة الشمال حلب وما حولها وتملك سيف الدولة حمص ثم حلب حيث أنشأ بلاطاً جمع فيه الكتاب والشعراء واللغويين في دولة عاصمتها حلب.
ترعرع أبو فراس في كنف ابن عمه سيف الدولة في حلب، بعد موت والده باكراً، فشب فارساً شاعراً، وراح يدافع عن إمارة ابن عمه ضد هجمات الروم ويحارب الدمستق قائدهم وفي أوقات السلم كان يشارك في مجالس الأدب فيذاكر الشعراء وينافسهم، ثم ولاه سيف الدولة مقاطعة منبج فأحسن حكمها والذود عنها.

 ولدية قصائد عدة ومنها قصيدة اراك عصي الدمع وقد قال قصيدته هذه وهو في سجنه ،مخاطباً سيف الدولة ،محملاًشعره جل مشاعره وأحاسيسه ،مستخدما التورية والتلميح والإيماء. شعر أبي فراس مشهور لمايحفل به من الصور والأخيلة ،وعذوبة اللفظ وجودة المعاني ،وبما يتميز به من إيقاع موسيقي ،وغنى بالخواطر والحكم ،وبما يسطره من مواقف تاريخية ذات قيمة عالية وقد غنت هذه القصيدة المغنية المشهورة ام كلثوم باداء رائع وجذاب اسر قلوب الجماهير وقلوب كل المحبين لام كلثوم التي غنتها بكل شغف وحب واستمتاع فاوصلت بذلك المقصد المطلوب من القصيدة الذيكان ومن الؤكد ان يوصله ابو فراس الحمداني للقارئين



video


اراك عصي الدمع
* البيت الأول
أراك عصيَّ الدمع شيمتك الصبر   أما الهوى نهيٌ عليك ولا أمرُ  

 

* معاني كلمات البيت :
عصي الدمع: يستعصي دمعه،لا يستطيع البكاء
شيمتك : الشيمة صفة خلقية راسخة في النفس ، طبعك.
الهوى : العشق
الشرح
اتخذ الشاعر في مطلع القصيدة من نفسه إنسانا يخاطبه فيتعجب من عدم بكائه صابرا وهو المحب المعذّب، فهل الهوى لا ينهاه عن الامتناع عن البكاء أو لا يأمره بالبكاء؟!
* الصورة الفنية :
صور نفسه انسانا يحاوره ويعجب من حاله كبرياؤه تحول بينه وبين بكاؤه على المحب
*البيت الثاني
أنا مُشتاقٌ وعندي لوعةٌ          ولكن مثلي لا يذاع له سرّ

*معاني :
لوعة : حرقة في القلب من حبّ أو همّ أو حزن
مثلي : من هو في حالي من العشق.
لى :حرف جواب للإثبات
* الشرح
يجيب الشاعر : بلى إنني مشتاق متألم من حرقة الحب ، ولكن أمري عظيم ؛ فلا يذاع سرّه ، لذا لا ينهاه الهوى عن امتناع البكاء ولا يأمره به
*البيت الثالث
إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى   وأذللت دمعاً من خلائقه الكبر

* المعاني :
أضواني : احتواني الليل وضمني
يد الهوى : هموم العشق  .
خلائقه : جمع خلقية ، وهو الطبع والسجيّة
الكبر : الشرف والرفعة .
*الشرح :
إنني أبكي عندما يلفني الظلام وحيدا وقد غمرني الهوي بذكرياته ولوعاته ، فأبكي دمعا عزيزاً على الرغم من طبع صاحبه الرفعة والكبر
*البيت الرابع
تكادُ تضيءُ النَّار بينَ جوانحي    إذا هي أذكتها الصَّبابة والفكر

* المعاني :
جوانحي : جمع جانحة ، الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر
سميت بذلك لانحنائها وميلها
أذكتها : أشعلتها  .
الصَّبابة : الشوق ورقة الهوى والولع الشديد .
الفكر : التفكير ، الأفكار .
الشرح  :
إن  شدة الوجد في قلبي تكاد تحرقني كلمّا حركتها لوعات العشق وأفكاره .
* الصور الفنية   :
صور شدة الشوق والأفكار في قلبه ناراً تكاد تشتعل في قلبه .

*الفكرة من البيت الاول الى البيت الرابع هي:-
 شكوى الشاعر من وجد الشوق

اراك عصي الدمع
*البيت الخامس
معللتي بالوصل والموت دونه   إذا متُ ظمانا فلا نزل القطرُ

*المعاني :
معللتي : مواسيتي
الوصل : مواصلته .
موت دونه : قبله ، أمامه
*الشرح 
يقول : إنك تعدينني بالوصل لتخففي من تباريح الهوى، وأنت ترين أن الموت سيقع قبله ، فإذا مت نزل خير على أحد بعدي ولا هنئ محبان .
*الصورة الفنية  :
صور محبوبته وهي تواسيه بالوصل لتخفف من آلام عشقه وهي تعلم أن الموت قبل التقائه .
ثم صور حاله إذا مات قبل التقاءها بحال قوم يدعو أن لا ينزل المطر عليهم بعده.
*البيت السادس
حفظت وضيعت المودَّة بيننا    وأحسنُ من بعضِ الوفاءِ الغدر

* المعاني :
حفظت : الوفاء
ضيعت المودة : لم تحتفظي الود الذي كان بيننا.
* الشرح :
لقد حفظت الوفاء والمودة بيننا ولكنك ضيعتهما ، ولكن غدرك أحسن من بعض الوفاء لي
* الصورة الفنية :
صور المودة شيئا ذا قيمة حفظها ، تقابلها صورة الغدر أحسن من بعض الوفاء منها شيئا ثمينا حفطته
*البيت السابع
بنفسي من الغادين في الحيِّ غادةٌ    هواي لها ذنب ، وبهجتها عذرُ

* المعاني :
الغادين : جمع غادٍ ، المنطلقون في الغدو
غادة : المرأة الناعمة لينة الأعطاف
بهجتها : جمالها المبهج .
* الشرح :
إنني أفديها وأنا من الغادين في الحي صباحا ، فإن لي فيه فتاة شابة حسناء ، حبي لها ذنب ، ولكن جمالها المبهج عذر لي .
* الصورة الفنية :
صور نفسه وهو يفدي المعشوقة ، وصور عشقه لهاذنبا
*البيت الثامن
تروغ إلى الواشين فيَّ وإن لي          لأذناً بها عن كلُّ واشيةٍ وقر

* المعاني :
تروغ : تميل إلى الواشين رغبة الإصغاء لهم وتذهب سراً
الواشين : جمع الواشي وهو النّمام الذي يكذب في الكلام ويسعى بالافساد.
وقر : ثِقل ، والمقصود لا يسمح.
* الشرح :
إنها تقبل على الذاكرين لي بسوء ليبعدوها عنّي ، ولكني لا أسمع أنا واشية عنها بسوء
* الصورة الفنية  :
صور المعشوقة ذاهبة إلى الواشين به لتصغي إليهم ، تقابلها صورة العاشق وهو يضيع جسما ثقيلا في أذنيه عن كل واشية عنها
*البيت التاسع
فإن يكُ ما قال الوشاة_ولم يكن_        فقد هدم الإيمان ما شيَّد الكفر

*المعاني :    
لم يكن : أي لم يكن كما قالوا
أن : حرف شرط يفيد التشكيك واشية عنها .
* الشرح :
إن يك ما قاله الوشاة عني لك سوء ، ولم يكن كما قالوا ، فإن وفائي وصدقي لا يبطله كذبهم ، بل يدحضه
فالايمان يهدم الكفر .
*الصورة الفنية :
صور ما قاله الوشاة من كذب بناءً ضعيفاً
كما صوّر وفاءه إنساناً يبني بيتاً والإيمان إنسان يهدمه.
*البيت العاشر    
وفيتُ وفي بعضِ الوفاءِ مذلّةٌ      لإنسانةِ في الحيِّ شيمتها الغدرُ


*المعاني :  
بعض الوفاء : لمحبوبته .
مذلّة : ذلّ
* الشرح :   
لقد كنت وفيا في حبي لهذه الغادة وإن كان الوفاءُ فيه مذلة للعاشق، على الرغم ان طبع هذه الحبيبة الغدر
*الصورة الفنية:
صور عشقه لها ذل ٌ له ، وصور معشوقته من طبيعتها الغدر 

*البيت الحادي عشر
وقورٌ وريعانُ الصِّبا يتفِزُّها      فتأرنُ أحياناً كما أرٍنَ المُهرُ


* المعاني :
وقورُ : من الوقار ذو الرزانه والعظمة
ريعان : جمال الصبا وحيويته
الصبا : دون الشباب
يستفزها : يستثيرها
تأرن : تنشط وتندفع
* الشرح :
إن مظهرها لا يكشف عن طبعها فهي وقورٌ محتشمة ، ولكنها صبية كلها حيوية ونشاط تندفع في سيرها اندفاع المهر
*الصورة الفنية
صور المحبوبه رزاناً فتيّة كلّها حيويّة ونشاط تندفع في مشيتها اندفاع المهر

*البيت الثاني عشر
وما كان للأحزانِ لولاكِ مَسلكٌ     إلى القلبِ لكنَّ الهوى لِلبِلى جسرُ

* المعاني :
مسلك : طريقٌ يسلك
لبلى : الهلاك وزوال
* الشرح :
إن أحزان الحياة لم تعرف مكانا لها في قلبي ولكنكِ كنت أيتها المعشوقه مسلكا للأحزان  في قلبي ، فكان حبك جسرا للعذابات والتهلكات .
الصورة الفنية
صور هواه لها وقد أهلكه بحال من كان الجسر الذي اجتازه مهلِكة له .

*الفكرة من البيت الخامس الى البيت الثاني عشرهي:-
مقارنة بين شيم المعشوقة،وشيم الشاعر